أبي بكر الكاشاني

151

بدائع الصنائع

في الايجاب والقبول وإنما وجدت في أحدهما وأحدهما شطر العقد فلا يتوقف لما ذكرنا ان الأصل ان لا يتوقف وإنما توقف لضرورة الإضافة من الجانبين فإذا لم يوجد يجب العمل بالأصل وهذا بخلاف الوكيل بالشراء انه إذا اشترى شيئا يقع شراؤه للموكل وان أضاف العقد إلى نفسه لا إلى الموكل لأنه لما أمره بالشراء فقد أنابه مناب نفسه فكان تصرف الوكيل كتصرفه بنفسه ولو اشترى بنفسه كان المشترى له كذا هذا والله تعالى أعلم ولو اشترى الفضولي شيئا لغيره ولم يضف المشترى إلى غيره حتى لو كان الشراء له فظن المشترى والمشترى له ان المشترى يكون للمشترى له فسلم إليه بعد القبض بالثمن الذي اشتراه به وقبل المشترى له صح ذلك ويجعل ذلك تولية كأنه ولاه منه بما اشترى ولو علم المشترى بعد ذلك ان الشراء نفذ عليه والمشترى له فأراد أن يسترد من صاحبه بغير رضاه لم يكن له ذلك لان التولية منه قد صحت فلا يملك الرجوع كمن اشترى منقولا فطلب جاره الشفعة فظن المشترى ان له شفعة فسلم إليه ثم أراد أحدهما أن ينقض ذلك من غير رضا الآخر لم يكن له ذلك لأنه لما سلم إليه صار ذلك بيعا بينهما ولو اختلفا فقال المشترى له كنت أمرتك بالشراء وقال المشترى اشتريته لك بغير أمرك فالقول قول المشترى له لان المشترى لما قال اشتريته لك كان ذلك اقرارا منه بأنه اشتراه بأمره لأن الشراء له لا يكون الا بأمره عادة فكان القول قوله ثم إن أخذه بقضاء القاضي لا يحل له ذلك الا إذا كان صادقا في كلامه فيما بينه وبين الله جل شانه وان أخذه بغير قضاء طاب له لأنه أخذه برضاه فصار ذلك بيعا منهما بتراضيهما ( ومنها ) قيام البائع والمشترى حتى لو هلك أحدهما قبل الإجازة من المالك لا تلحقه الإجازة ( ومنها ) قيام المالك حتى لو هلك المالك قبل اجازته لا يجوز بإجازة ورثته ( ومنها ) قيام المبيع حتى لو هلك قبل إجازة المالك لا يجوز بإجازة المالك غير أنه ان هلك في يد المالك يملك بغير شئ وان هلك بعد التسليم إلى المشترى فالمالك بالخيار ان شاء ضمن البائع وان شاء ضمن المشترى لوجود سبب الضمان من كل واحد منهما وهو التسليم من البائع والقبض من المشترى لان تسليم مال الغير وقبضه بغير اذن صاحبه كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان وأيهما اختار تضمينه برئ الآخر ولا سبيل عليه بحال لأنه لما ضمن أحدهما فقد ملك المضمون فلا يملك تمليكه من غيره لما فيه من الاستحالة وهو تمليك شئ واحد في زمان واحد من اثنين على الكمال فان اختار تضمين المشترى رجع المشترى بالثمن على البائع وبطل البيع وليس له أن يرجع عليه بما ضمن كما في المشترى من الغاصب وان اختار تضمين البائع ذكر الطحاوي رحمه الله أنه ينظر إن كان قبض البائع قبض ضمان بأن كان مغصوبا في يده نفذ بيعه لأنه لما ضمنه فقد ملك المغصوب من وقت الغصب فتبين انه باع ملك نفسه فينفذ وإن كان قبضه قبض أمانة بأن كان وديعة عنده فباعه وسلمه إلى المشترى لا ينفذ بيعه لأن الضمان إنما وجب عليه بسبب متأخر عن البيع وهو التسليم فيملك المضمون من ذلك الوقت لا من وقت البيع فيكون بائعا مال غيره بغير اذنه فلا ينفذ وذكر محمد رحمه الله في ظاهر الرواية وقال يجوز البيع بتضمين البائع قيل هذا محمول على ما إذا سلمه البائع أولا ثم باعه لأنه إذا سلمه أولا فقد صار مضمونا عليه بالتسليم فتقدم سبب الضمان البيع فتبين انه باع مال نفسه فينفذ ثم إن كان قيام الأربعة التي ذكرنا شرطا للحوق الإجازة لان الإجازة إنما تلحق القيام وقيام العقد بهذه الأربعة ولان الإجازة لها حكم الانشاء من وجه ولا يتحقق الانشاء بدون العاقدين والمعقود عليه لذلك كان قيامها شرطا للحوق الإجازة فان وجد صحت الإجازة وصار البائع بمنزلة الوكيل إذ الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة ويكون الثمن للمالك إن كان قائما لأنه بدل ملكه وان هلك في يد البائع يهلك أمانة كما إذا كان وكيلا في الابتداء وهلك الثمن في يده ولو فسخه البائع قبل الإجازة انفسخ واسترد المبيع إن كان قد سلم ويرجع المشترى بالثمن على البائع إن كان قد نقده وكذا إذا فسخه المشترى ينفسخ وكذا إذا فسخه الفضولي فمحمد يحتاج إلى الفرق بين البيع والنكاح فان الفضولي من جانب الرجل في باب النكاح إذا زوجت المرأة نفسها لا يملك الفسخ عنده ( ووجه ) الفرق له ان البيع الموقوف لو اتصلت به الإجازة فالحقوق ترجع إلى العاقد فهو بالفسخ يدفع العهدة عن نفسه فله ذلك بخلاف